هل تطمح ان كون راعي ناجح؟

اول ما يجب ان افكر فيه كراعي هو ان اواجه نفسي بهذا السؤال الهام: هل انا مدعو حقيقة؟

إن ما يقف وراء ضعف برامج الكنيسة هو ذاته ما يقف وراء ضعف الكنيسة ككل، وغالبًا ما يتمثل في غياب القيادة الروحية ذات الرؤية السماوية والمسحة الإلهية. فلا يمكن لإنسان أن يكون مدعوًا من الله وهو غير مثمر في خدمته. ومن المؤسف أن النتيجة التي لا مفر منها هي أن كثيرين ممن عُيِّنوا رعاة ليسوا في الواقع كذلك.

يقول الرسول بولس إن الأسقف (أي الراعي) يجب أن يكون قادرًا على التعليم، وأن يتحلى بصفات شخصية وأخلاقية محددة كما ورد في الرسائل الرعوية:

“صادقة هي الكلمة: إن ابتغى أحد الأسقفية فيشتهي عملاً صالحًا. فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم…” – (1 تيموثاوس 3: 1–7)

“وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين” – (أفسس 4: 11)

من الواضح أنه لا يمكن لأحد أن يكون راعيًا حقيقيًا إن لم يكن قادرًا على التعليم ومتمرسًا في كلمة الله، مرتبطًا بها بعلاقة عميقة وثابتة.

أما الراعي المدعو من الله حقًا، فهو الذي يمتلك المواهب الضرورية والصفات الشخصية المطلوبة، ويهتم بنمو شعبه الذي ائتمنه الله عليه. يبحث عن احتياجاتهم الروحية ويقيم البرامج التي تلبيها. كما يضع خطة سنوية مدروسة، محددًا الأسفار الكتابية التي سيتم دراستها، ويكرّس الوقت للتحضير والإعداد الجيد لها.

الراعي الأمين يقود شعبه في خدمة الكرازة، ويشجعهم على العمل الفردي لربح النفوس البعيدة. كما يقوم بتدريب أصحاب المواهب التعليمية على تفسير الكتاب المقدس، وتعليم العقيدة المسيحية، وتنمية مهارات قيادة دروس الكتاب. وهو يُلهِم شعبه ويحفزهم على حضور درس الكتاب واجتماع الصلاة وسائر الاجتماعات الروحية.

وعندما يدرك الراعي أنه غير موهوب في أمرٍ ما، يُظهر تواضعًا حقيقيًا بتوكيل المهمة إلى أشخاص آخرين يثق بامتلاكهم الموهبة اللازمة، بعد أن يقوم بإعدادهم وتأهيلهم جيدًا لأداء الخدمة بأمانة وفعالية.

الراعي الناجح له رؤية لكل برامج الكنسية

مع أهمية الاجتماع المشترك الذي يحضره جميع الأعضاء والمترددون في أي كنيسة محلية، إلا أنه يظل محدود التأثير فيما يخص مخاطبة الاحتياجات الخاصة للفئات العمرية والجنسية المختلفة. لذلك من المعتاد وجود خدمات متخصصة مثل مدارس الأحد، والشبيبة، والشباب، والجامعيين، واجتماع السيدات، وغيرها. ومع ذلك، قد تتشابه طبيعة هذه الاجتماعات في المحتوى المقدم، مما يجعلها لا تحقق الغرض المقصود منها. ويعود السبب في ذلك إلى افتقار المسؤولين للدراسة والإعداد الجيد لكل من هذه الاجتماعات.

يجب أن تُبنى الأهداف الخاصة بكل برنامج وموضوع يناقش في هذه الاجتماعات على دراسة دقيقة لخصائص كل فئة عمرية، وكذلك الفروق بين الرجل والمرأة، إضافةً إلى التحديات الحياتية المشتركة بين أفراد المجموعة الواحدة. فالأمهات يجاهدن في تربية أبنائهن باحثات عن أفضل السبل لذلك، والمراهقون يصارعون تحديات الانتقال من الطفولة إلى البلوغ، والشباب يبحثون عن شريك الحياة المناسب، بينما يحاول الرجال المتزوجون التوفيق بين أعمالهم وأدوارهم في الكنيسة والبيت.

الراعي لكي ينجح عليه الا يحصر نفسه في القيام بالمراسيم الكنسية وبرنامج يوم الاحدفقط، بل ان ينظر الى كل انشطة الكنيسة وبرامجها كمسؤوليته الشخصية. 

أولاً: ضعف البرامج الكنسية وأسبابه

إن ما يقف وراء ضعف برامج الكنيسة هو ذاته ما يقف وراء ضعف الكنيسة ككل، وغالباً ما يتمثل في غياب القيادة الروحية ذات الرؤية السماوية والمسحة الإلهية. فالشخص الذي يدعوه الله لا بد أن يكون مثمرًا في خدمته. ومن المؤسف أن كثيرين من المعينين رعاة ليسوا في الواقع كذلك.

“صادقة هي الكلمة: إن ابتغى أحد الأسقفية فيشتهي عملاً صالحًا. فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم…” – (1 تيموثاوس 3: 1–7)

ويقول الكتاب أيضًا:

“وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين” – (أفسس 4: 11)

من الواضح إذن أنه لا يمكن لأحد أن يكون راعيًا حقيقيًا إن لم يكن قادرًا على التعليم ومتمرسًا في كلمة الله.

ثانياً: صفات الراعي الحقيقي

الراعي المدعو من الله يمتلك المواهب الضرورية والصفات الشخصية المطلوبة، ويهتم بنمو شعبه الذي ائتمنه الله عليه. فهو يبحث عن احتياجاتهم ويقيم البرامج التي تلبيها، واضعًا خطة سنوية تشمل الأسفار الكتابية التي سيتم دراستها. كما يقود شعبه في الكرازة ويشجعهم على ربح النفوس البعيدة، ويدرّب أصحاب المواهب على تفسير الكتاب المقدس والتعليم والعقيدة وقيادة درس الكتاب. وإذا أدرك أنه غير موهوب في مجال معين، يتسم بالتواضع ويُوكل المهمة إلى من هم أكثر تأهيلاً بعد إعدادهم جيداً.

ثالثاً: الكنيسة كبيت روحي حي

يجب أن يسعى الراعي لأن تكون كنيسته بيتاً مليئاً بالمحبة والشركة لا مجرد مؤسسة إدارية. فهي أسرة يعيش أعضاؤها معاً ويتشاركون في تسديد احتياجات بعضهم البعض ومساندة بعضهم في مواجهة تحديات الحياة. ومن واجب الراعي أن يعمل على تقوية الروابط بين مختلف الفئات العمرية والاجتماعية داخل الكنيسة.

رابعاً: أهمية دراسة الخصائص العمرية والنفسية

يوضح علم النفس التربوي خصائص المراحل العمرية المختلفة، كما يقدم منهج مدارس الأحد مميزات الأطفال حسب مراحل الطفولة. إن معرفة هذه الخصائص تساعد في تحديد طرق التعامل معهم ووسائل التعليم المناسبة لكل فئة.

قائمة الاجتماعات المتخصصة في الكنائس المحلية:

  • اجتماع مدارس الأحد
  • اجتماع الشبيبة
  • اجتماع الشباب
  • اجتماع الطلبة الجامعيين
  • اجتماع الأسر
  • اجتماع السيدات
  • اجتماع الرجال
  • اجتماع المقبلين على الزواج
  • اجتماع المتزوجين حديثًا
  • اجتماع درس الكتاب
  • اجتماع الصلاة
  • اجتماع التلمذة والمؤمنين الجدد

القاسم المشترك بين هذه الاجتماعات هو ممارسة الشركة المسيحية والعبادة، يلي ذلك معالجة التحديات الخاصة بكل مجموعة عمرية.

خامساً: مسؤولية الرعاة والقادة

لا ينبغي للرعاة وقادة الكنيسة أن يتخلوا عن مسؤوليتهم تجاه هذه الاجتماعات ظانين أن دورهم يقتصر على خدمة يوم الأحد فقط. بل يجب أن يكونوا على اطلاع بما يُقدَّم فيها، وأن يشاركوا قادتها في وضع الخطط والبرامج وتحديد المواضيع. كما ينبغي تدريب هؤلاء القادة عبر القراءة والدراسة وحضور المحاضرات المناسبة بإشراف وتشجيع من الراعي.

خدمة مدارس الأحد

تُعد الطفولة المرحلة التشكيلية الأهم في حياة الإنسان. وما يتعلمه الطفل قبل سن العاشرة يحدد مستقبله وقناعاته وشخصيته. لذا تتحمل الكنيسة مسؤولية كبيرة في اختيار وتدريب خدام مدارس الأحد المؤهلين روحياً وتربوياً.

خدمة الشبيبة

تمتد هذه المرحلة بين سن الثانية عشرة والتاسعة عشرة، وتمتاز بالوعي الذاتي والنضج العقلي التدريجي. لذا يجب أن يكون الخدام ناضجين روحياً وشخصياً وقادرين على توجيه الشباب نحو الإيمان العملي والتفكير النقدي الكتابي. كما يجب دمج الشبيبة في حياة الكنيسة ومشاركتهم في الأنشطة الكرازية والخدمية.

خدمة الطلبة الجامعيين والشباب

في هذه المرحلة يبدأ الاستقرار النفسي والعاطفي ويتشكل الاستقلال الفكري. كثير من الشباب يبتعدون عن الكنيسة ليس لأسباب لاهوتية بل عملية. على الكنيسة أن تفهم هذا الواقع وتحتفظ بعلاقة محبة وتواصل معهم. كما يجب مساعدتهم على رؤية دراستهم وعملهم وزواجهم كدعوة من الله وفرصة للشهادة للمسيح.

خدمة المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثًا

تُعد المشورة قبل الزواج ضرورة أساسية لتأسيس علاقة صحية ومستقرة. الأبحاث تشير إلى أن الإعداد الجيد للزواج يقلل من احتمالية الطلاق ويحسن جودة العلاقة الزوجية. وعلى الكنيسة متابعة الأزواج الجدد خلال السنة الأولى لدعمهم وإرشادهم.

خدمة الأسر والسيدات والرجال

تُعتبر هذه المرحلة ذروة النضج والمسؤولية. نجاح الفرد في العمل والزواج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتربية والتعليم الروحي الذي تلقاه منذ طفولته. لذلك يجب على الكنيسة إعداد المؤمنين للحياة العملية والزوجية وفق المبادئ الكتابية، وتنظيم لقاءات دورية للأسر والرجال والسيدات لتبادل الخبرات والصلاة والدراسة المشتركة.

اجتماع درس الكتاب

هو العمود الفقري لأي كنيسة حية. ينبغي أن يقوده شخص مؤهل في التفسير والتعليم الكتابي. فالدرس الجماعي يحمي من التفسيرات الخاطئة ويُنمِّي الطاعة للحق المعلن.

“وأما الأنبياء فليتكلم اثنان أو ثلاثة، وليحكم الآخرون” – (1 كورنثوس 14: 29)

اجتماع الصلاة

الصلاة هي عماد الكنيسة ومصدر قوتها. لا يمكن للخدمة أن تثمر بدون صلاة حارة ومستمرة. فالكنيسة المصلّية تجلب حضور الله وسطها وتختبر قوته العاملة فيها.

“وكانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والتضرعات” – (أعمال الرسل 1: 14)

يجب التحضير لاجتماع الصلاة بعناية ليشمل اهتمامات الكنيسة والمجتمع والعالم، وأن يعكس روح الإرسالية العالمية بالصلاة لأجل انتشار الإنجيل بين الشعوب التي لم يصلها بعد.